رجوع

سر الأثر

Chapter 39 · حكم الشيخ

انغلقت أبواب خشب الأرز الثقيلة خلف عمي دون أن تصدر صوتًا، حابسةً نسيم الهواء البارد خارج المجلس ذي السقف العالي. وفي هذا السكون المباغت، لم يكن هناك همس سوى ذلك الالتواء الأزرق البطيء لدخان يتصاعد من مبخرة فضية وُضعت قرب القوس، باثةً شذى راتينجيًا لاذعًا وحارًا لعود معتّق أصيل امتد فوق السجاد الإيراني.

لم يجرؤ أحد من أبناء العمومة على رفع بصره عن الأرض. وأولئك الرجال الجالسون عند الأطراف، الذين أمضوا أسابيع يتهامسون في الممرات، باتوا الآن متصلبين في مجالسهم، باسطين أكفهم على ثيابهم البيضاء الناصعة، حريصين ألا تمتد أقدامهم نحو صدر القاعة. لم تكن السلطة قد تحولت فحسب؛ بل ترسخت، باردة وراسخة كحجر جيري اقتُطع من مقلعه.

تنحنح أبو فهد، كبير المحكّمين في المجلس. جاء صوته رزينًا محسوبًا، مجردًا من نبرة الفوقية التي استقبلني بها حين خطوت أول مرة عبر هذه العتبة كمدعية لا سند يثبت حقها. مد يده نحو الطاولة النحاسية المنخفضة أمامه، حيث استقر السجل المجلّد بالجلد إلى جانب أوراق التوثيق المعتمدة التي استخرجها ماجد من الغرفة المغلقة.

مرر الشيخ إبهامه على حافة الختم الرسمي، متأكدًا من الختم البارز الذي دوّن وصية جدي الأصلية، مذيلًا بالحبر الثابت ومصادقًا عليه في سجلات المحكمة.

الفصل 39 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت