Chapter 40 · إسكات الهمسات
ظلّ دفء الهيل المُرّ عالقًا في لساني وأنا أعيد الفنجان إلى راحتي، هازّةً إيّاه بخفّة وتأنٍّ. فهم القهوجي الإشارة على الفور، فأحنى رأسه وتراجع بهدوء نحو أطراف المجلس ممسكًا بالدّلة الفضية بإحكام عند صدره، دون أن تسقط قطرة واحدة على سجادة الحرير الفسيحة.
وإلى جانبي، لم يحرّك ماجد ساكنًا، بل وقف بوقار رجل هادئ لا يحتاج إلى رفع صوته أو إتيان إيماءات استعراضية ليفرض هيبته على المكان. بثوبه الأبيض الناصع، كانت وقفته تنضح بتلك الهيبة المتوارثة الصارمة؛ وقارٌ ألجأ الرجال من حوله إلى خفض أبصارهم نحو الحواف المطرزة لمراكي جلوسهم. واستقرت أصابعه بخفة على انحناءة مسبحته من الكهرمان الداكن، تدور حبّاتها بإيقاع وئيد يقيس نبض الصمت في المجلس.
وعلى امتداد المقاعد المتصلة على هيئة حدوة، جلس الوجهاء تحت الأقواس العالية، وأنظارهم شاخصة نحونا ونحن نقف معًا في الصدر. تنحنح أبو فهد ويده مستندة إلى عصاه، وعيناه تتنقلان بيني وبين ماجد كأنه يترصّد ترددًا أو اعتذارًا، أو أيّ شرخ في وقفتنا قد يفسح مجالًا لهمسات الشهر الماضي لتعود إلى الواجهة مجددًا.
«الكلام خارج هذه البوابات لم يهدأ يا ماجد»، قال أبو فهد بنبرة متزنة غلّفها بقشرة رقيقة من حرص الأكابر، «الشائعات سرت من الدرعية حتى أبراج الأعمال في كافد.
الفصل 40 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت