رجوع

الملجأ يتشرّب رائحته

Chapter 5 · ما عاد الصفر رقماً

«صفر»، قالها دين وأسنانه تطبق سلفاً على الغدّة، ولم تعد الكلمة تبدو كعدّ تنازلي، بل بدت كتحدٍّ سافر.

لم أجبه بكلام. رفعت ركبتي إلى خاصرته ودفعت بكل قوتي، فترنّحت مئتا رطل من جسد دين رورك جانباً لنصف ثانية — وذلك أقصى ما يمنحه هذا المخبأ لأي إنسان، مجرد نصف ثانية — واغتنمتها كاملة حتى آخر رمق.

طرحته بقوة على حامل أجهزة اللاسلكي المعطلة، عظم يرتطم بعظم، وكتفه يقتلع غطاء أحد الخوادم عن براغيه تماماً، ولنبضة واحدة حاسمة كانت الكفّة لي والجاذبية في صفي. اتسعت حدقتاه على وسعهما. لم يكن خوفاً، بل شيئاً أسوأ بكثير من الخوف.

كانت جدران المخبأ الفولاذية تتصبب عرقاً معنا، والآلات الميتة تصدر تكتكة خافتة وهي تبرد، وكل نفس يخرجه أيّ منا يعود مشحوناً ومحترقاً برائحة الآخر — أريج الأرز ومعدن السلاح وشيء ضارٍ لم يكن لأي منا اسم له من قبل.

«ها هو ذا»، قال دين وأنفاسه تلفح فكّي. «ها هو مأمور إرسالي.»

«ماني لك.»

«عِدْها ويدك قابضة على ياقتي كذا.»

لم أنتبه حتى إلى أنني مزقتها. كان العرق وحرارة المثبطات المحتضرة تنبعث منه كأنها دخان أرزٍ محترق، وفاحت رائحتي رداً عليه — فلم يتبقَّ في دمي أي حبة تخرسها، وكان الختم قد أحرق كل عذر تذرعتُ به يوماً.

الفصل 5 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت