رجوع

الملجأ يتشرّب رائحته

Chapter 6 · العنبر ما ينفتح

«القسم 9، فحص اللاسلكي». انبعث الصوت بخشخشة عبر مكبر لوحة التحكم، رتيباً يقطر مللاً، وكأن صاحبه في الطرف الآخر لا يدري البتة أنه اقتحم للتوّ مشهد عضةٍ لم تندمل بعد.

لم أتحرك. ما كنت قادراً أصلاً. كانت أسنان دين لا تزال مغروزة في لحمي، والدم والإفرازات الزلِقة وما يعلمه الله ينحدر حاراً على عظم ترقوتي، ومن تحت تلك الجلبة كلها، تحركت لوحتي من تلقاء نفسها وفتحت قناة لم يمسسها أحدنا.

«معكم، القسم 9». خرج صوتي مهدوداً كالحطام. لا بحّة إغراء ولا غيره، بل دمارٌ خالص، كأنني ابتلعت حصى. «اللوحة جاهزة. خلوكم على الخط».

تراجع دين بوصة واحدة. بوصة لا غير. لكنها كانت كافية لأرى التبدل في عينيه؛ الحرارة تنحسر، وتسترد هيبة القيادة مكانها كأنها نصل يرتد إلى غمده. كان فمه ملطخاً بالحمرة. وفمي، على الأرجح، كذلك.

قال: «أنت تنزف». لم تكن نبرة اعتذار، بل تقرير حالة.

«لا يا شيخ؟ ما جبت جديد والله».

كانت يده لا تزال قابضة على خاصرتي. أما الأخرى—تلك التي كانت مشدودة في شعري قبل دقيقتين—فكانت تتحرك بالفعل صوب حزامه. صوب المسدس.

قلت له: «لا تسوّيها».

«وش هي؟»

«لا تمد يدك عليه وكأني صرت خطراً عليك فجأة لمجرد أنك ذقت طعمي».

لم تتوقف حركته. وضع كفه فقط على المقبض، وإبهامه على المحاذاة، دون أن يسلّه، مجرد—تذكير لي بأنه هناك. أو ربما تذكير لنفسه.

قال: «المسودة ذيك لا تزال جاهزة عندك. التسريب.

الفصل 6 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت