رجوع

البند الأول

Chapter 46 · ابدأ بها

يبعد المجلس الكبير في المقر الشمالي أربعين خطوة من الباب الخارجي حتى صدر المجلس، وقد بُني بحيث يحسب المرء وقع كل خطوة منها. ولقد عددتُها بنفسي. كان يجلس على الطرّاحات الممتدة بعد ظهر ذلك اليوم 11 رجلاً. وكنت أنا الثانية عشرة، والوحيدة بينهم التي تصدّر اسمها رأس العمل.

ارتديتُ ما يناسب هيبة المجلس لا قيظه؛ عباءة مغلقة حتى الياقة، وشيلة مشدودة ومثبتة بإحكام، ومصنف المخططات مضموم إلى جنبي كأنه عمود فقري ثانٍ. لم يطلب مني أحد إحضاره، ولم يدعُني أحد للحضور.

جلس طارق الفهد في الصدر وسجل المجلس مفتوح عن يمينه. لم يرفع عينيه نحوي حين دخلت، بل ظل شاخصاً ببصره إلى الباب حتى أُغلق، ثم التفت إلى أبي ناصر، الذي كان واقفاً عند طاولة الضيافة والدلة بيده، ينتظر الإشارة بترتيب السكب.

قال طارق: «ابدأ بها».

كان ذلك كل ما قاله. كلمتان بلا تفسير، وساد المجلسَ سكونٌ من ذلك النوع الذي يطبق على المكان حين يبدأ الحاضرون بحساب العواقب. شق أبو ناصر المجلس بطوله حاملاً الدلة النحاسية والفناجيل، فلم يقف عند كبار القوم، ولم يقف عند رجل الوزارة، بل وضع الفنجان الأول أمامي.

قال بصوت خافت لم يتعدَّ مسامعنا: «أبشري، سيدتي».

«يعطيك العافية، أبو ناصر».

كانت القهوة مرّة فواحة بالهيل، وشربتُها بينما كانت أعين 11 رجلاً ترقبني وأنا أرتشفها.

الفصل 46 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت