Chapter 5 · توقيعٌ عند الفجر
عند الفجر، يحتفظ الفناء بآخر بقايا البرد.
أنزل عبر الرواق، عباءتي فوق فستاني وأطراف شعري ما زالت رطبة، والنافورة يتردد خريرها، بينما طارق يقف هناك بالفعل عند أقصى الحافة الحجرية، متأبطاً ملفين تحت ذراعه. بلا بشت. بلا ساعة. لقد استيقظ قبلي بوقت ليس بالقصير؛ والمدينة خلف السور لا تزال رسماً تخطيطياً رمادياً، يبدو «كافد» فيها كأنه شيء رُسم ولم يُلوّن بعد.
لا يناديني لأعبر إليه. بل ينتظر حتى أقطع عرض الفناء كله على قدمي، وأقف على بلاطة الحجر الجيري ذاتها التي يقف عليها.
ثم يسلمني الملفين، واحداً تلو الآخر، في يدي مباشرة.
الأول ثقيل بالطريقة التي تثقل بها الأوراق حين تكون قد كلّفت ثمناً باهظاً. صك آل الفهد، موقّعاً بتوقيع إضافي. أفتحه عند موضع الطي، فيطالعني البند؛ البند ذاته الذي قرأته في المجلس وقمّة ظهري مستقيمة ويداي مبسوطتان على ركبتي — البند الذي قرأته مرتين قبل أن أرفع بصري — وتوقيعه تحته بالحبر الأسود، وتوقيعي يسبقه في الأعلى.
يقول: «لا يمكن للمجلس نقض السجل. ليس من دون توقيعكِ الإضافي. ولا من دون توقيعي.»
«وإن لم أوقّع ثانيةً أبداً؟»
«يبقى الأمر على ما هو عليه.» ينطقها دون انفعال، بالطريقة ذاتها التي يقول بها كل شيء في هذه الساعة. «هكذا هي البنود؛ تثبت في الأيام التي نعجز نحن فيها عن الثبات.»
البرد.
الفصل 5 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت