رجوع

البند الأول

Chapter 57 · عمارة الصمت

قبل انعقاد المجلس بأربع دقائق، يعبر فتى يرتدي سترة ساعي بريد ممر الطابق الحادي والأربعين بطوله، ممسكاً بمغلّف كما يُمسك المرء كائناً حيّاً، ويلتفت كل محامٍ في المبنى ليراقبه وهو يمر.

لا ألتفت. أقف عند الواجهة الزجاجية وحافظة مخططاتي مغلقة تحت ذراعي، ومبنى أبي مرسوم بمقاييسه الدقيقة خلف عينيّ، وقد تعلمتُ منذ الربيع أن أي مجلس يقرر ما ستقرؤه أوراقه قبل أن ينطق فيه أحد بوقت طويل.

يدخل المغلّف قبلي. بالطبع يدخل.

يُجلسونني عند الطرف الأقصى من الطاولة، وهو الموضع الذي يُوضع فيه اسم آل السيّد حين يريد المجلس تدوينه في المحضر دون أن يُسمع صوته جهراً. يُسوّي رئيس المجلس، الأستاذ صالح، قلمه بمحاذاة النشافة الجلدية. وتحت الزجاج تمتد المدينة تحت شمس الرياض البيضاء التي تجعل كل برج يبدو كقرار ندم عليه صاحبه بعد أن دفع ثمنه غالياً.

كان طارق يجلس بالفعل عند رأس الطاولة. كُمّا ثوبه مستويان بدقة، وأمامه ملف مغلق، وآخر لا يمسه. لا ينظر إليّ. ولهذا التجاهل هيئة الآن، كما للجدار هيئة، وقد كففتُ عن التظاهر بأنني أجهل هندسته.

يقف الأستاذ نبيل الدوسري قبل أن تُقرأ المحاضر.

الفصل 57 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت