Chapter 7 · حيث تمضي القهوة
العباءة الرمادية ذات أكمام ضيّقة عند المعصم، حتى لا يعلق شيء بالفنجان. ثبّتت يمّه الشيلة بدبوسين عند الصدغ، ثم تراجعت خطوة ونظرت إليّ بالطريقة التي تنظر بها إلى جدار حامل قررت ألا تثق به.
قالت: «الصدر... لن تجلسي في الصدر».
قلت: «الصدر هو حيث تذهب القهوة أولاً».
سوّت الدبوس بإبهامها ولم تقل شيئاً آخر، والسكوت من يمّه بمثابة فقرة كاملة.
* * *
يمتد المجلس الكبير في القصر أربعين خطوة، ويحفظ البرودة كما يحفظ الحجر اسماً منقوشاً. والسجاد أقدم من العقد. أما المصابيح النحاسية فصقلتها أيادي ثلاثة أجيال من عائلة واحدة، ويستقبلني خالد المشرف عند الباب الداخلي، فأقول: «يعطيك العافية»، فيردها إليّ ويأخذ ملفي دون أن أطلب منه، وكان ذلك مجمل رأيه.
كان المجلس ممتلئاً بالفعل. أبو فيصل، أسنّهم وأثقلهم في الجلوس، واسم ابنه مألوف عليه ومصقول كأنه خاتم في إصبعه. وعمي ناصر قد رتّب ملفاته بإتقان ونزع غطاء قلمه سلفاً، فالرجل الذي يعجز عن كسب جدال يحب أن يُرى وهو يكتب. واثنان آخران من أعضاء المجلس يجلسان على امتداد الضلع الطويل، وخلفهما أبناؤهما مستندين إلى الجدار، وقوفاً، يراقبونني كما يُراقَب تقلّب الطقس.
كان طارق في الطرف البعيد، ولم ينتظر أن يُؤتى إليه. قطع الخطوات الأربعين كاملة، وبدأني بالسلام. قبل كبار السن. قبل عمي ناصر.
الفصل 7 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت