Chapter 12 · المشغل الأخير
كان المشغل الثالث آخر المشاغل، ولطالما كان أصغر الثلاثة. طاولتان تحت النوافذ الشمالية الآن، ومسرجة واحدة، ورجل واحد. كان مع جدي تسعة عشر عاماً، ولم يعد قادراً على تتبع سطر مسطور دون أن يرفع الورقة إلى النور؛ كان يعلم ذلك وبقي على أية حال، وتركته يبقى، لأن الغرفة التي خلت مرة لا ينبغي أن تخلو مرتين.
فلما جاء الخبر بأن ناسخاً نزل من مالقة يبحث عن عمل، لم أسأل عما يريده، بل سألت عما يقدر عليه.
جاء يوم ثلاثاء، في الصباح، حين كان الزقاق ما يزال غارقاً في الظل، وفناء الدار لم ينفض عنه برده بعد. كان في الثامنة والعشرين من عمره، وكنت في الثالثة والعشرين. لزمتُ البيت وأدرتُ شؤونه وأدراجه منذ ربيع وفاة جدي، وتعلّمتُ أن سنّ الرجل ينبئك بأقل مما تنبئك به حال أكمامه.
كانت سترته جيدة ورُقعت مرتين في الموضع ذاته. وكان يحمل قصباته الخاصة ملفوفة في شريط من جلد، وذلك أنبأني عنه بأكثر مما أنبأني به الرجل الذي زكّاه.
وقف عند العتبة، ووضع يده على صدره وحنى رأسه، فرددتُ عليه من بُعد ثلاث خطى، ولم يقترب أحدنا من الآخر. ووقف الناسخ العجوز عند باب المشغل عاقداً ذراعيه، وكان ذلك هو الصواب، وكان يروق له.
قال: «سعد».
قلت: «سليمة.
الفصل 12 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت