رجوع

ثلاثية غرناطة

Chapter 15 · حمى في الزقاق السفلي

صعدت الحمّى من الزقاق السفلي في اليوم الرابع، تماماً كما ترتفع الرطوبة في الجصّ: تبدأ لطخةً لا شكل لها، ثم ليونةً تستجيب لضغطة الإبهام.

كنتُ أترقّبها منذ أن تلا الضابط قائمته عند بابنا. خمسة بيوتٍ سُمّيت، أربعةٌ منها في الزقاق الذي تحتنا؛ حيث تنصب الأنوال، ويُغسل الصوف بالماء نفسه الذي يُصبغ به، وحيث يسيل ماء الصرف في المجرى ذاته الذي دخل منه.

قالت مريمة إني عددتُ الأسماء أكثر مما ينبغي. كانت تتكلم بهدوء وهي تضع الخبز، بالنبرة ذاتها التي تدّخرها للأيام العادية.

«مرتان عند العتبة، ومرتان على المائدة. هم خمسة، وسيظلون خمسةً حين ينتصف النهار».

قلتُ: «حين ينتصف النهار، ستلتهب جبهة أحدهم كالجمر تحت ظهر اليد، ولن يستدعي أحدٌ في ذلك الزقاق طبيباً؛ فالطبيب يكلّف أحد عشر مرافيدياً، واسماً يُقيّد في دفتر رجلٍ غريب».

نظرت إليّ بالطريقة التي تعتمدها حين تعزم ألا تجادل في أمر، وتعزم في الوقت نفسه على أن تتذكّر أنها أمسكت لسانها.

كان اللحاء قد وصل في طردٍ من مالقة. جاء مع الرسالة، ولم يكن في الرسالة إلا ثلاثة أسطر عن سعر الورق وسطرٌ واحد عن أمان الطريق. قرأ حسن الرسالة كاملةً بصوتٍ عالٍ في صحن الدار مرتين؛ مرّةً ليفهم معناها، ومرّةً أخرى لأنه استطاب نغمة صوته ولم يشأ أن يقطعها.

الفصل 15 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت