Chapter 17 · المثول أمام كاتب العدل
أرسلوا في طلبي آخِرَ مَن أرسلوا، وتغاضيتُ عن هذا الإجحاف؛ وقفتُ عند مدخل القاعة الكبرى مكتوفة اليدين بينما كان كاتب العدل يخرج قصبته ودواته ثم يعيد ترتيبهما ثانيةً، كما يفعل الرجال حين يريدون أن تشخص إليهم أبصار مَن في المجلس.
كانت القاعة قد غُسلت لأجل هذا الأمر؛ فما زال الجصّ فوق الطاق داكن الأطراف حيث تشرّب الماء، والستار الصوفيّ أُزيح عن النافذة ليمتدّ النور صريحاً ساطعاً فوق البلاط، وصينية نحاسية تنتظر على المائدة المنخفضة بما تيسّر: خبز كُسر كِسَراً، وصحن زيتون أخضر، وعسل ما زال في شهده، وجرّة فخار يندى على جدارها براد الماء. جلس الرجال في الناحية المقابلة من الصينية، يتوسّطهم أسنّ رجلين في الحيّ ليشهدوا في صمت. وجلست النسوة في الناحية الأقرب، عند الباب، وقد تركت مريمة إلى جانبها متسعاً لي، فلم أجلس فيه حتى قيل لي أن أفعل.
تكلّم حسن أولاً؛ فهو أخي، والبيت الذي لا أب فيه لا بدّ أن يُنيب عنه لسان رجل. قال كلامه صريحاً بلا تزويق: رجلٌ قصد كاتب العدل وزعم أنّ في بيتنا كتباً محظورة لا يُؤذن لأحد بقراءتها، وأنّ امرأة في هذا البيت تقرأ فيها وتكتب وتعلّم منها.
وكان الرجل حاضراً في القاعة؛ واقفاً عند القوس وقبّعته بين يديه، لا ينظر نحوي—وقد فطنتُ لذلك—ولا ينظر نحو الصينية، وتلك فطنتُ لها أيضاً.
الفصل 17 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت