رجوع

ثلاثية غرناطة

Chapter 20 · تحت البلاط

لم يكن الفجر قد رمّد الشق الضيق من المصراع بعد حين قام سعد عن فراش الصوف. تحرك على مهل، وقدماه الحافيتان لا تحدثان صوتاً على البلاط المزجج، وارتدى قميصه من الكتان الخشن ثم شد الحبل حول خصره. لم تكن في كانون النار جمرة، بل برودة شاحبة تنفذ من جدران الجص، هي برودة البيازين في مطلع الشتاء.

«انزلي بالمصباح»، قالها بصوت خافت وهو يلتفت عند الباب، «ليس النحاسي، بل الصحن الفخاري ذو الفتيلة المقصوصة».

ألقيتُ عباءتي الصوفية الثقيلة فوق كتفيّ، وعقدتُ خيطها تحت ياقة ثوبي، وحملتُ الصحن الفخاري الصغير. لم ننطق بكلمة على الدرج؛ ففي هذا الحي، كان الصوت يسري بين باحات الحجر الكلسي سريان الماء في الساقية، وخلف كل جدار كلسي شاهق آذان تترصد حكّة الحديد أو زحزحة الخشب.

عند أسفل باحة المطبخ، تحت قبو المونة المقنطر حيث تُحفظ أكياس الحمص المجفف وجِرار زيت التخليل الأخضر، نحّى سعد مقعد خشب الأرز المنخفض جانباً. كانت بلاطات الأرضية هنا باردة، قُطعت سميكة غير متساوية من مقلع النهر قبل عقود من وضع جدي لعتبة الدار.

الفصل 20 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت