رجوع

ثلاثية غرناطة

Chapter 21 · أنباء من التلة

وضع لوح الإردواز فوق التجويف، مسوّياً حافته الملاطية مع أرضية القبو قبل أن يهيل الحصى فوق موضع الشق. ولأيّ قادم ينزل هذه الدرجات الحجرية حاملاً مشعلاً، لم يعد يبدو سوى أساس قبو جدي الرطب، بارداً وساكناً تحت طبقة الجير.

طرقات سريعة مكتومة هوت على خشب باب الشارع الثقيل في الأعلى؛ ثلاث نقرات موزونة، تلتها وقفة، ثم حفيف مزلاج حديدي يُجرَّب فتحه من الزقاق.

نهض سعد دون عجل، ونفض غبار الحجر عن ساعديه على ثوبه الصوفي، في حركة متزنة لم يستحثّها الإنذار.

«ابقي قرب الدرج الداخلي»، قالها لي بصوت خافت دون أن يدير رأسه وهو يتجه نحو المراقي، «ولا ترفعي طرحتكِ حتى تسمعي صوتي».

ضممتُ أطراف عباءتي الداكنة حول عنقي، وتراجعتُ إلى عتمة بسطة الدرج السفلي. ومن شقّ المشربية الخشبية المطلّة على المدخل، رأيتُ سعداً يرفع المزلاج الثقيل. لم يفتح الباب على مصراعيه، بل واربه بمقدار ما يسمح بنفحة هواء باردة تلسع من الزقاق، وبدخول مسافر يلتحف صوفاً جبلياً خشناً، وقد علق الطين الأحمر بأسفل ثوبه من أثر القمم العالية.

كان رسولاً قادماً من الممرات الجنوبية؛ يلتقط أنفاسه بصعوبة وتقطّع، وبشرته ممتقعة من الصقيع والإعياء بعد ليلة قضاها راكضاً عبر الشعاب.

همس الرسول وصوته واهن مبحوح يتردد بين الجدران الحجرية: «حطمت القرى الواقعة فوق لنجارون بوابات الحامية؛ قُرئت المراسيم عند الغروب،

الفصل 21 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت