Chapter 23 · طرق على الباب الأرضي
استقرّ الصمت في الفناء كثيفاً بارداً بعدما أُطبق باب السنديان الثقيل في موضعه. لم ألبث طويلاً عند أطراف الفناء، خشية أن يلقي ضوء الفانوس خيالي على الجدران العلوية المطلية بالجير فيلمحه راصدٌ يترقب من تلة سان كريستوبال. تهاديتُ عبر الرواق المقنطر مستهديةً بالذاكرة، ويدي تلامس الحجر البارد حتى بلغتُ الدرج الهابط خلف مخزن المطبخ.
كانت الدرجات ضيقة، منحوتة في صلب سفح التل الذي قامت عليه البيازين. وتحت ألواح أرضية بيت أبي جعفر، امتدت الغرف الجافة تحت الأرض حيث كانت براميل زيت الزيتون والتين المجفف تُرص في مواسم خلت كانت أفضل حالاً، وحيث استقر ما بقي من مكتبة جدي، خلف جدار مصطنع، ملفوفاً في جلود مزيّتة. كان الهواء هنا يضوع برائحة الحجر الجيري البارد، والزعتر المجفف، والتراب النديّ. لم يكن ثمة فانوس يتوهج في مشكاة على الجدار؛ بل أشعلتُ شمعة صغيرة واحدة داخل علبة صفيح مثقوبة، لا ينفذ منها إلا خيوط دقيقة من نور كهرماني تهدي أصابعي.
وعلى خوان واطئ من خشب السرو، بسطتُ شرائح كتان نظيفة غُليت بإكليل الجبل، وملاعق من قرن، وجراراً من عشبة الألفية المسحوقة الممزوجة بالشمع وراتنج الصنوبر. ففي أودية البشرات العالية، كانت دوريات الشتاء لقادة الجند من القشتالية تزداد قسوة وغلظة مع كل دورة للقمر، مجبرةً الرجال على قطع مسالك الشعاب تحت جنح الظلام.
الفصل 23 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت