Chapter 24 · الرماح عند الباب
فركتُ الأرضية المبلّطة حتى سال ماء الجير صافياً نحو المجرى، ونثرتُ النعناع المجفف ومسحوق الزعتر فوق الحجارة الرطبة لأطمس رائحة الدم والخل. وأعدتُ الغلاية النحاسية إلى موضعها فوق رماد موقد الفحم الخامد؛ أما الهاون والمدقة الفخاريان، وقد غسلتهما ثلاثاً، فاستقرّا على الرف بجوار جرار معجون اللوز المملح والمريمية البرية. وحين لم يعد يعبق في القبو سوى شذا التراب الجاف ومرارة الأوراق، أغلقتُ باب السرداب السندياني الثقيل، وأعدتُ بلاطة الحجر الجيري إلى فجوتها بأناة وثبات وتؤدة.
وفي الأعلى، كان فناء البيازين ساكناً تحت سماء غاب قمرها، لا يُسمع فيه سوى تقاطر ماء الفسقية بإيقاع رتيب. وكانت مريمة نائمة في المخدع الجنوبي، وأنفاسها تعلو وتهبط هادئة رتيبة تحت كسائها الصوفي، بينما ظلّ الفناء موصد الأبواب والنوافذ دون الزقاق. لففتُ شالي الصوفي الداكن بإحكام حول رأسي وكتفيّ، وثبّتُ طرفه تحت ذقني قبل أن أخطو نحو الرواق المبلّط.
ومن الزقاق الضيق خلف باب الأرز الخارجي، ارتفعت فجأة جلبة حادة لقعقعة جزمات مصفحة بالحديد تطرق الحجارة المرصوفة.
واحتكت الرماح الفأسية بجص الجدار الخارجي الخشن. وشقّ هواء الجبل أمرٌ فظ بالقشتالية، تلته خبطة ثقيلة بمقبض سيف على عتبة دار جارنا. ثم تقعقعت الساقطة الحديدية الثقيلة لباب دارنا الخارجي، قرعاً عنيفاً متعمداً هزّ خشب الأرز داخل إطاره الحجري.
لم أستعجل خطوي.
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت