رجوع

ثلاثية غرناطة

Chapter 26 · طرق على الباب

ضربت المطرقة الحديدية الثقيلة خشب الأرز للبوابة الخارجية مرتين، فتردد الصدى حاداً متعمداً في أرجاء الفناء. كان سعد يقف بالفعل عند العتبة السفلى، والتقت عيناه بعينيّ للحظة سكن فيها النفس قبل أن يتنحى جانباً إلى ظل القوس الحجري. لم يكن في نظرته أدنى رجفة، بل ثقل بارد عنيد لسرنا المشترك. سويت ثنايا ثوبي الكتاني الداكن، وشددت طرحتي بإحكام فوق شعري، ومضيت نحو دهليز المدخل.

كان جنديان بدروع صدرية من الفولاذ الكدر ينتظران تحت العتبة العليا، وراحتاهما مستقرتان على مقبضي سلاحيهما، بينما وقف قائدهما بينهما وقبضته المكسوة بالجلد تطبق على رق مطوي بإحكام. ومن خلف أكتافهم، امتدت حجارة البيازين المنحدرة المرصوفة وقد غسلها ضباب الصباح الشاحب، ساكنة إلا من وقع حوافر بعيدة ترن قرب البوابات السفلى.

«بيت الجد»، قال القائد، وجاء صوته رتيباً يقطر بسلطة رسمية وهو يجول ببصره على جص الفناء المطلي بالكلس قبل أن يثبته عليّ: «كل دار في هذا الحي تخضع لسجل التفتيش اليوم. نفتش المخازن والباحات السفلى بحثاً عن كتابات محظورة».

أجبته وأنا أرفع ذقني وأطوي يديّ داخل كُمّي ثوبي الفضفاضين: «أمر السجل معلوم لدينا يا أستاذ». خرج صوتي ثابتاً متزناً، خالياً من أي انفعال أو وجل: «لم يدخل هذا الفناء غريب ولا ممنوعات منذ قُرئ المرسوم الأخير في الساحة.

الفصل 26 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت