Chapter 27 · رايات في التراب
لم يَمكُث الجنود طويلاً بين المعالف الخالية؛ فإذ لم يجدوا سوى كِرسَنة يابسة وقشٍّ محزوم، ورباطة جأشٍ هادئة من أهل بيتٍ لم يبدُ منهم وجلٌ ولا تطاول، أشار القائد إلى رجاله بإيماءة مقتضبة من قفّازه الحديدي. تردّد صدى جزماتهم المصفّحة بالحديد على طول الممر المبلّط بمحاذاة صهريج الفناء، قبل أن يُغلق الباب الخشبي الثقيل بصرير، موصداً إياهم وراءه بهبوط مِزلاج سعد الحديدي.
غير أنّ نفساً من الراحة لم يهدأ في أرجاء الدار؛ فمن دروب البيازين المنحدرة نحو باب إلبيرة، بدأ دويّ إيقاعي غائر يهزّ الصخر، دمدمة موحّدة لخيول مصفّحة تتقدّم في موكب نصرٍ مهيب.
تحرّك سعد نحو مشربية السطح العالية المطلّة على المدخل الشمالي، وخطاه لا تكاد تُسمع على الحجر. سحبتُ عباءتي وتبعتُه، ملتزمةً بمسافة خطوتين خلف كتفه كما يقتضيه الحذر والأدب، وعيوننا ترقب المشهد من بين عيون الخشب المعشّق المنقوش على شكل معينات.
دلفت الخيّالة الملكية عبر قوس البوابة في صفوف متراصّة لا تنقطع، وصفائح صدورهم الفولاذية المصقولة تعكس وهج شمس الظهيرة الحارق.
الفصل 27 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت