رجوع

ثلاثية غرناطة

Chapter 28 · كدح في الظلال

أُغلقت المزايلُ على خشب الأرز الثقيل لغرفتنا الداخلية قبل أن تفرغ الساعة الثالثة من الليل من صبّ بردها على الجبل. وفي الخارج، وراء جدران البيازين المطلية بالكلس الأبيض، كانت خيول الحراسة تضرب بنعالها الحديدية على الحجارة المرصوفة في فترات منتظمة، وكان مرورها نذيراً جافاً يرنّ في الأرجاء لكنه لم يتجاوز يوماً عتبة دار أبي جعفر. أما في الداخل، وراء العارضة المزدوجة التي أنزلها سعد بيديه، فلم يكن في الغرفة سوى دفء مجمرة طينية، ورائحة لاذعة تفوح من بابونج مسحوق وسذاب مجفف.

اشتدّ الوجع بعد الغسق، ملتفاً حول أسفل ظهري كحبل من حديد، غير أن صوتاً لم يفلت مني إلى الممر. في هذا البيت، يُحسب النَفَس بمقدار ما يُحسب الملح بحذر؛ فالمرء يتعلم باكراً أن جدران غرناطة باتت لها آذان منذ وُوريت دفاتر الجد تحت بلاط الأرضية، وبكاء النساء قادر على استدراج الأعين الفضولية بالسرعة ذاتها التي تفعلها رائحة الحبر المحرّم. قبضتُ على حافة الديوان الخشبي المنخفض، وابيضّت مفاصل أصابعي فوق الغطاء الصوفي، وطفقت أزفر ببطء من بين شفتين منفرجتين حتى انحلّت العقدة.

لم يبرح سعد الغرفة. غسل ذراعيه بماء دافئ انسكب من إبريق نحاسي، مشمّراً عن ساعدي قميصه الكتاني، وحركاته متأنية لا يعجلها أمر.

الفصل 28 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت