Chapter 38 · إيصاد العتبة
ارتطم خشب الأرز الثقيل في بابنا الخارجي بالعتبة الحجرية، مخلّفاً رنّة مكتومة حاسمة كثقل الحديد. ومن خلفي، أنزلت مريمة المزلاج الأفقي في مجاريه الحديدية، واحتكّت راحتاها بالخشب المتشظي دون أن يصدر عنها أدنى صوت. لم تبكِ؛ ففي عتبة دار البيازين المعتمة، كان الحزن ترفاً لا يقدر عليه موتانا ولا أسرانا.
«الشارع بدا يفضى،» قال علي من الكوة العلوية الضيقة، وصوته ثابت يخالطه هدوء متكلَّف. «العسس انحرفوا جنوباً صوب النهر بالعربات. وأوقفوا رمّاحين اثنين عند زاوية الحمّام، لكن ما هم بصاعدين العقبة قبل المغرب.»
«إذن المغرب حدّنا،» قلت وأنا أشدّ ردائي أكثر فوق كتفيّ، وأعقد صوفه الخشن عند صدري. كانت رائحة الغبار المدوس والزيت الحار القادمة من الساحة لا تزال عالقة بالقماش، لكن كان يفوح من تحته شذا الفناء المألوف الجاف: سذاب مهروش، وخبيزة مجففة، وجص بارد لجدران ثبتت في وجه الحصار لثلاثة أجيال.
كان دم سعد قد جفّ على حجارة الساحة، لكن الصمت الذي اشتراه بدمه ظلّ أمانة في أعناقنا. في نظر ديوان التحقيق، سقط سيّد الدار، وما المرأة التي تحفظ الأعشاب المجففة إلا ظلّ ملقى بانتظار أمر الكاتب الأخير.
الفصل 38 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت