رجوع

ثلاثية غرناطة

Chapter 40 · نداء الحديد

انبلج الصباح بلا دفء، حاملاً معه ريحاً جافة هزّت أغصان الرمان الهشّة في صحن الدار. واستفاقت المدينة على وقع صوتٍ لم يكن قرع أجراس الكنائس ولا قعقعة عربات التجّار القادمة من السقاطين؛ بل بدأ بضرباتٍ إيقاعية رتيبة على طبلٍ نحاسي تردد صداها بين الواجهات الحجرية في البلدة السفلى، تلاها نفير الأبواق النحاسية الهادرة قرب الشانشيليريا الملكية.

كان سعد في الأسفل عند عتبة الأرز الثقيلة، وقفته راسخة كالحجر في مكانه بينما تجمع الحراس في الزقاق. لم ترتجف يداه قط، بل حافظتا على دقتهما الحازمة الصارمة التي تلازمه كلما أطلّ الخطر في وضح النهار وقارعة الطريق. لم يقف بجانبي أحد عند النافذة المقوسة المطلة على الزقاق، غير أن الأمر الذي ألقاه قبل أن يُحكم رتاج الحاجز الخارجي ثبّت الهواء في صدري قبل أن ينفذ ذعر الحي من خلال شقوق البنيان.

«الزمي صحن الدار الداخلي يا سيدتي»، ظلت كلماته ترنّ في مسمعي، هادئة لا تتزحزح، أمراً صاغته العادة الراسخة قبل أن تمتد يد المحكمة وتخترق عتبة البيت. وفي الأسفل تحت أسوارنا، كان المنادون قد بلغوا بلازا دي سان سلفادور.

خطوت نحو درابزين الشرفة، وأحكمت لفّ عباءتي الداكنة حول كتفيّ. وفي الأسفل، في الشارع المنحدر تحت عتبتنا، كانت الأصوات تتعالى؛ لا بالصياح، بل بهمهمةٍ خافتة يملؤها الرعب لجيرانٍ يلوذون وراء المصاريع الثقيلة.

الفصل 40 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت