Chapter 41 · رحيل صامت
ظلت الباحة ساكنة تحت وهج الظهيرة، شاحبة وعصية في مواجهة الحجارة البيضاء المكلسة التي آوت ذرية أبي جعفر إبان الحصار والتسليم. وخلفي، نبهت طقة صامتة لمزلاج حديدي إلى إطباق آخر صناديق خشب الأرز. أسدلت مريمة قماش الكتان الثقيل فوق القدور النحاسية، بحركات لم يشُبها استعجال ولا وجيف. في هذا البيت، لم يكن الرحيل يُبكى بعويل علني؛ بل كان يُستقبل بوقار صارم يليق بقوم يعلمون أن شرفهم لا يصادره مرسوم كاتب.
خرج علي إلى فناء الدار المكشوف من الممر السفلي، وقد شمر عن ساعديه وخط غبار المخازن جبينه. لم يلتفت صوب البوابة ولا إلى الشارع من ورائها، حيث كانت خيول الحرس لا تزال تقرع بحوافرها حجارة البيازين المنحدرة. كانت خطوته وئيدة ثابتة، تشي بتلك الهيبة الهادئة التي تحل حين ينجلي كل شك. وقف أمام كوة الجص المنقوشة في العتبة الغليظة للبهو الرئيس، ومد يده إلى تجويفها، وفك المفتاح الحديدي الثقيل للدار.
أحدث المعدن حفيفاً جافاً رناناً على الملاط وهو ينتزعه. كان مفتاحاً طويلاً، داكناً، بأسنان غائرة دأبت على إغلاق المزلاج الرباعي للبوابة الأمامية كل ليلة منذ صبانا. قلبه علي مرة في راحته، متفقداً ثقل الحديد البارد، ثم دسه بعناية تحت حزامه الجلدي عند خصره.
الفصل 41 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت