رجوع

ثلاثية غرناطة

Chapter 6 · الجلاوزة عند الباب

في اليوم الحادي عشر من الأيام الثلاثين، صعد الأعوان التلّ نحو الدكان.

كنتُ على السطح ومعي سلّة نعناع، أفرك أوراقها وأنثرها تحت الشمس، فسمعتُ وقع حوافر البغال قبل أن أرى الرجال؛ فالبغل حين يصعد مرتفعاً مرصوفاً بالحجارة لا يكفّ عن الشكوى طوال الطريق. ثم انعطفت العربة ودخلت الزقاق، وكان الزقاق ضيقاً، فلم تستطع العربة اجتياز المنعطف إلا بعد محاولتين، وفي المحاولة الثانية كشطت طلاء الجير عن جدار بيت العجوز التي تبيع الحمص. وقفت العجوز عند عتبة بابها ولم تنبس ببنت شفة، وكان صمتها أشدّ وطأةً من الصراخ.

أربعة رجال؛ اثنان منهم يرتديان شارة الكورخيدور، وواحد يحمل حبلاً فوق كتفه كأنما قيل له إن ثمة ما يحتاج إلى ربط، ورجل ثبّت لوحاً خشبياً على ساعده، يتبعه صبيّ يحمل المحبرة.

نزلتُ الدرج مسرعةً حتى سحجتُ جلد ساقي عند الدرجة الثالثة، ولم أشعر بالألم إلا في تلك الليلة.

كان جدي واقفاً عند باب الدكان ويداه مسبلتان إلى جانبيه. وكان حسن قد سبقني إلى هناك، يقف وقفته تلك التي اعتادها منذ حلول الربيع؛ ظهره مشدود، وذقنه مرفوعة، كأنه نسخة مصغرة من رجل مكتمل، ووددتُ لو أهزه من كتفيه، ووددتُ لو أقف إلى جواره، فاخترتُ الثانية.

تلا الكاتب الأسماء من لوحه.

الفصل 6 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت