Chapter 15 · مجلس الصباح
أقبل الفجر على شمال الرياض بوميض شاحب بارد اخترق عتبة النافذة العالية في الجناح الخاص. كانت رائحة دهن العود المعتق تسكن في ركود المكان، ممتزجة ببرودة التكييف المركزي ونفحة خافتة مرّة من الهيل المحموس. كنتُ قد سوّيت عبايتي السوداء منذ ساعات، أضمّ قماشها الداكن حول كتفيّ، بينما ظلّت الطرحة منسدلة بإتقان فوق شعري. لم أكن جالسة كمنفية أو طريدة؛ بل انتصبت قامتي على الديوان الطويل، في انتظار أن تدبّ الحركة في أرجاء البيت.
وقف مرزوق عند باب الجناح الخشبي المحفور الثقيل، ثوبه الأبيض ناصع مكويّ، وياقته مزمومة إلى أعلاها. لم ينظر إليّ بعين شفقة ولا بنشوة ظفر. كان حضوره أشبه بجدار صلب من صوان، راسخاً ومتأنياً لا يتزعزع. وحين ترامى صوت نقر خافت على درفة الباب الخارجية، أدار المقبض النحاسي بالقدر الذي يسمح له بسماع صوت المضيف الخافت.
همس المضيف من الممرّ وعيناه خفيضتان تماماً: «انعقد مجلس الصباح يا أستاذ. عمّها وابن عمّها الأكبر، سعود آل سليم، جالسان في المجلس، ومعهما أوراق.»
لم يتردد مرزوق: «قدّم القهوة، طالعين.»
تنحّى جانباً فاتحاً لي الباب. وأمام الناس، لا تلامس في الأطراف، ولا أثر لقرب يكسر المسافة بيننا؛ فالبيت محكوم بأعراف نجد، حيث يُقاس الوقار بالخطوات وضبط النظرات.
الفصل 15 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت