Chapter 16 · خيط الحرير الأحمر
لم يكن الصمت في المجلس مجرد غياب للصوت، بل ثقلًا جاثمًا معلقًا تفرضه هيبة مرزوق المطلقة. تصاعد دخان المبخرة متلويًا بيننا، رقيقًا مائلًا إلى الزرقة الشاحبة على خلفية الرخام المصقول، حاملاً لدغة جافة راتنجية من عود عتيق معتّق. لم يسترخِ سعود في جلسته، لكن انحناءة كتفيه بدأت تتداعى، وباتت أصابعه تختلج عند حاشية ثوبه الأبيض الناصع بعدما عجز غضبه عن إيجاد منفذ يثبت عليه.
تمتم سعود بصوت خفيض تحول إلى حشرجة جافة وهو يوجه حديثه إلى عمي، متجنبًا النظر مباشرة إلى مرزوق: «التفسير يفي بالغرض، يا أبا طارق، لكن التفسيرات الجاهزة لا توضح لمَ تستقر قصاصة ورقية خاصة مطوية في قاع حقيبة امرأة بلا اسم يحملها؟ دفتر الوسيط لا بد أن يُقيّد فيه اسم صاحب الحساب، والرقم المكتوب على ورقة صماء يعود إلى من دفع ثمن الخط، أو إلى من بيده الطرف المقابل. إن كان الأمر مجرد تجارة، فلِمَ هذا الإغفال؟»
شدّ عمي أصابعه على ساعد سعود، في رجاء صامت أن يلزم حدوده، غير أن عيني سعود ظلتا شاخصتين إلى تلك الورقة الصغيرة المطوية التي ما زالت مستقرة على الطاولة النحاسية المنخفضة.
الفصل 16 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت