Chapter 18 · فنجان لم يُمس
تمدد الصمت فوق السجاد الوثير، مثقلاً بلسعة دخان العود وحِدة الهيل الصاعدة من الدلة الفضية. وبيني وبينها، فوق الطاولة الجانبية الصغيرة المطعمة بالصدف، استقر فنجان الخزف الأبيض المصبوب لي، وحلقة باهتة من البخار تدور فوق حافته.
كانت عمتي ترقبني، وأصابعها مستقرة بخفة على طرف عبايتها المطرزة، تنتظر مني أن أرفعه. ففي مجلس آل سليم، كان شرب القهوة يعني الإقرار بصفاء النفوس؛ يعني أن باب المفاوضات لا يزال مشرعاً، وأن رابطة الدم لا تزال تحكم شروط مقامي.
لم أرفعه إلى شفتيّ. وبإصبعين، دفعتُ الفنجان قيد أنملة فوق الخشب المصقول، واضعةً إياه جانباً دون أن ألمسه.
تنفست أم بندر ببطء، وخشخش حرير شيلتها على كتفها. كانت تعلم ما تعنيه هذه الحركة؛ فكل امرأة نشأت في الرياض تفهمها جيداً. فنجانٌ يُترك على الطاولة دون أن يُذاق هو جدارٌ يُبنى دون أن ترتفع كلمة واحدة.
«أين سنعكِ يا لؤلؤة؟» قالت عمتي، وانحدر صوتها إلى تلك النبرة الباردة الهادئة لكبيرٍ قيسَت هيبته فرُدّت منقوصة. «أم بندر ما جاءت إلا بالخير لتجنّب بيتنا تحالفاً لسنا بحاجته. آل الفالح قومٌ أشداء، ومرزوق لن يثني حساباته تودداً لغروركِ.»
أجبتها وعيناي ثابتتان في عينيها، ويداي معقودتان بثبات في حجري تحت كريب أكمامي الداكنة: «ليس غروراً يا عمتي.
الفصل 18 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت