رجوع

حقيبة البيت

Chapter 19 · جواب الحبر

كان الممر المفضي من المجلس إلى الجناح الخاص يعبق برائحة العود المحترق، وتتمايل فيه خيوط الدخان الرمادية بتكاسل بمحاذاة الأفاريز العالية. لم أتعجل في مشيتي؛ فالإسراع يشي بالقلق، وليس في سجل آل سليم ولا في مسلكي ما يوجب طأطأة الرأس. خلفي، تلاشت أصوات أهل البيت الخافتة في الجدران الحجرية، وأمامي كان وقار أصوات الرجال وهديرها يتردد صدى من جهة المجلس.

وقبل أن أبلغ الباب الثقيل المؤدي إلى جناح مرزوق الخاص، رنّ وقع خطوات حازمة فوق الرخام السكّري المصقول.

«يا لؤلؤة.»

كان خالي سلمان. وقف عند مدخل الرواق، وإلى جانبيه حَكَمان مسنّان من كبار وجهاء حلف العائلة؛ وهما من الرجال الذين لا يُستدعى حضورهم إلا إذا تصدعت التركات أو تطلبت العقود توثيقاً صارماً لا هوادة فيه. كان الخال سلمان يرتدي مشلحاً سكرياً مقصباً بالزري المذهب فوق ثوبه، وقبضت يده على مسبحة كهرمانية كانت حباتها تطقطق باضطراب سريع ومحسوب.

وقفت على بعد ثلاث خطوات وقلت بنبرة هادئة متزنة: «الأمر حُسم يا خالي سلمان.» انسدلت عبايتي في خطوط مستقيمة ومرتبة حتى الأرض، واستقرت يداي بخفة فوق القماش الأسود عند خصري.

أجاب الخال سلمان بصوت منخفض تشوبه حدة النزاع الرسمي: «الورقة التي لا تحمل اسماً لا تُحسم لمجرد أن رجلاً اختار دسّها في جيبه.» ثم التفت نحو الحَكَمين، أبي وليد وأبي فهد، وكلاهما يتوكأ

الفصل 19 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت