Chapter 22 · ما وراء بوابة السور
لم يتحرك مرزوق نحوي، بل ظل واقفاً تحت فوانيس الردهة الغائرة، وثنايا ثوبه الأبيض الناصع تبدو حادة في مواجهة الإطار الحجري الداكن. استقرت أصابعه لحظةً على المقبض النحاسي المصقول للباب الداخلي، قبل أن يرفع هاتفه عن الكونسول، ضاغطاً أمراً واحداً عبر الدائرة الخاصة.
قال في السماعة بنبرة تخلو من أي عجلة: «بندر، خذ كاتب العدل من الباحة الخارجية، وأوصله إلى سيارته وراء بوابة السور الشمالي. تنتهي مرافقتكم له عند الطريق المسفلت المؤدي إلى الدرعية. لا يبقى ملفٌ واحد في أرض القصر.»
جاءه تأكيد مكتوم عبر مكبر الصوت. أغلق مرزوق الخط ووضع الجهاز على وجهه فوق الكونسول.
وعبر النافذة العلوية الضيقة التي تعلو الممر المقوّس، دار محرك ديزل ثقيل في الفناء الخارجي. شقّت الأضواء المزدوجة لسيارة «إل سي 300» جدار الحجر الجيري العالي، ملقيةً شعاعين باهتين مسحا نخلات الفناء مع انزلاق البوابة على مسارها الحديدي الثقيل. سيتكفل رجال بندر بألا يتباطأ أبو فهد ليتحدث مع سائق عمي، أو يتبادل النظرات والهمسات قرب الإسطبلات؛ فقد انقطع الآن عن القصر ذلك الأثر الورقي الذي جلبوه ليسقطوا اسمي، وذرته الريح الجافة الصاعدة من الوادي.
ظللتُ عاقدةً يديّ تحت طرف عباءتي السوداء، مستشعرةً لفحة الهواء الباردة التي تستقر دوماً بمحاذاة الحجارة السفلية في الليل: «سينقل كل كلمة إلى الكبار قبل منتصف الليل.»
ردّ مرزوق وهو
الفصل 22 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت