رجوع

حقيبة البيت

Chapter 28 · إحراق العريضة

وقف الرسول خلف عتبة الردهة مباشرةً، متصلب القامة تحت ظل الإطار المنقوش. وظلّت عيناه مطرقتين نحو الأرضية الحجرية الداكنة، ويداه مضمومتان باستواء أمام ثوبه الأبيض، متفادياً أن تلتقي عيناه بنظرات مرزوق، أو يلتفت نحو حيث أقف بعباءتي السوداء.

لم يأذن له مرزوق بالدخول. بل تناول الورقة المطوية، فتفتتت الأختام الثلاثة بين أصابعه. ومضى دون عجل نحو المبخرة النحاسية الثقيلة المستقرة على الطاولة الجانبية المنخفضة، حيث توهجت جمرة جديدة بحمرة قانية تحت دوائر دخان العود الفاخر.

«بلّغ من أرسلوك أن أسماءهم لا وزن لها متى ما جاوزت بوابات الفناء»، هكذا قال مرزوق، وكان صوته رتيباً خالياً تماماً من أي انفعال.

أنزل الورقة فوق الجمرة المتوهجة مباشرة.

اشتعَلَ الطرف الجاف على الفور. وزحف خط برتقالي دقيق عبر ألياف الورق المقوى، ليلوي حبر الالتماس الأسود الصارم ويحيله إلى شريط متفحم. ولم يطرحها مرزوق في وعاء المبخرة، بل أمسك بالورقة المشتعلة من زاوية نظيفة، وظلت أصابعه ساكنة بلا حراك حتى حين لفحت الحرارة مفاصل يده، تاركاً ألسنة اللهب تلتهم الأسماء الثلاثة، والمطالب، والتهديدات المبطنة التي حاولت أن تحاصر اسمي في أزقة الهمسات.

ازدرد الرسول ريقه، واضطربت تفاحة آدم في حلقه خلف ياقته المشدودة. لم ينبس بكلمة؛ فلم يكن مسموحاً له بالرد.

تكاثف دخان العود بلسعة الورق المحترق اللاذعة.

الفصل 28 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت