رجوع

حقيبة البيت

Chapter 29 · رحيل محسوب

لم يدم الهدوء في الجناح الخاص حتى أواخر العصر. وحين عاد الطرق إلى الباب الخارجي، لم تكن تلك نقرات خادم متعجّل، بل وقعًا متمهلًا رصينًا لعصا خشبية يضرب بها شيخٌ عتبة الباب.

لم يتحرك مرزوق على الفور. كان واقفًا أمام المرآة الطويلة المثبتة في التجويف الجداري، يرفع بشته الأسود ذي الحاشية الدقيقة المنسوجة من خيوط الذهب المطروق، ويدع صوفه الثقيل يستقرّ مستويًا على منكبيه. كان ثوبه ناصعًا مهندمًا، يسطع بياضه الصريح في مواجهة سواد عباءته. وحين التفت برأسه نحوي، كانت نظرته ثابتة لا يشوبها عجل ولا ريبة.

قال بصوت خافت: «فُتح المجلس الشمالي».

مددت يدي إلى عباءتي السوداء من على المشجب المنقوش، وأدخلت ذراعيّ في كمّيها الواسعين من الحرير غير اللامع. لففت الشيلة المماثلة لها فوق شعري، وأدخلت كل خصلة شاردة تحت طياتها، وثبّتُّ طرفي القماش بدبوس عند نحري بدقة متمرسة. كان الهواء في الجناح الخاص دافئًا ببقايا جمر العود المتخامد وعبق خلوتنا المشتركة. أما في الخارج، في ممرات القصر، فقد كانت برودة أول المساء تأخذ مجراها فوق أرضيات الرخام.

تناولتُ الحقيبة الجلدية من مقبضيها. لم تكن في قبضتي خفيفة ولا ثقيلة، بل حملت وطأة الأمر المقضيّ فحسب.

الفصل 29 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت