Chapter 31 · الحكم الصامت
ظلّ دخان المبخرة معلّقاً بين نقوش الجصّ العالية، يتلوّى رمادياً دقيقاً فوق امتداد الجلسات الأرضية المنخفضة. لم يتحرّك أحدٌ قيد أنملة. في مجالس الرياض، حين يومئ صاحب البيت بالإشارة ويتناول كبير القوم الفنجان، يسقط السؤال الذي جمع ثلاثين شاهداً في الغرفة كأن لم يكن؛ يُجتثّ من جذوره عن عمدٍ وقضاءٍ لا مردّ له.
بقيتُ واقفةً قبالتهم، وعباءتي السوداء تنسدل مستقيمةً حتى حافة سجادة الصوف المنسوجة. كانت الطرحة تغطي رأسي، مثبتةً بإحكام فوق شعري لتؤطّر فكّي وعنقي بسوادٍ صارم. لم أكسر بصري نحو الأرض، ولم ألتفت باحثةً في وجه مرزوق عن أمانٍ أو طمأنينة. فبنات آل سليم لا ينكسرن أمام رجالٍ جاؤوا يزنون سمعة إحداهنّ بميزان القيل والقال.
«الأمر محسوم»، تكلّم عمي سعود مجدداً، وصوته رخيمٌ خشن لا نبرة فيه. هزّ فنجان الصيني في كفّه مرّة، ثم ثانية؛ الإشارة العرفية الدقيقة التي تعلن اكتفاءه من القهوة وأنه لن يطلب المزيد. تناول الصباب الفنجان بإجلالٍ صامت، متراجعاً بظهره نحو العتبة.
نهض عمي، وثوبه المكوي يستقر في خطوطٍ مستقيمة، بينما يعكس صوف بشته البني وميض الذهب المنبعث من الثريات. رمق أطراف المجلس بنظرةٍ واحدة، محذّراً أبناء عمومته وبقية فروع العائلة من النطق بحرفٍ واحد: «نترك العتبة في ذمّة راعيها.
الفصل 31 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت