Chapter 33 · حيازة البوابة
كان الصمت بيننا يثقل كأنه يحمل هيبة الفناء الممتد خلف الباب الخشبي الثقيل. وفي السور الخارجي، وراء رواق الأعمدة الحجرية الظليل، كان هدير محرك دائرٍ ببطء يهتز خافتاً على حافة النافذة الرخامية؛ إنها السيارة التي أرسلها بيت عمي لتقلّني ما إن برّئ اسمي في المجلس. بعثوا بها ليعيدوني إلى ديارهم، ظانّين أنني ما إن تخبو أعين الناس ونظراتهم المتفحصة، سأنسلّ هاربة كضيف نجا بأعجوبة من عاصفة هوجاء.
وعلى الطاولة المنخفضة الفاصلة بيننا، كان يرقد المفتاح النحاسي الثقيل للجناح الداخلي، مستقراً بجانب حقيبتي الجلدية.
نظرتُ إلى مرزوق. كان واقفاً بقامته الفارعة وثوبه الأبيض الناصع المكوي بإتقان، وقفته راسخة لا تتزحزح، وعيناه الداكنتان ترقبانني دون ذرة من رجاء أو استعجال. لم يمد يده ليوقفني، ولم يمل نحو العتبة ليسد طريقي. كان رجلاً يملك زمام إمبراطورية من الصمت، إن قطع كلمة صارت حصناً منيعاً لا يُثلم. وفي القاعة الكبرى، أمام كبار القوم وأصحاب الهمز واللمز، نطق بتلك الجملة الوحيدة، قابضاً على تلك الورقة الخالية من أي اسم بكفه، ناسباً إياها لنفسه. لم يخاطر بشرفه حين فعل ذلك؛ بل وضع حداً قاطعاً لم يجرؤ ابن عم ولا خال أو عم على تخطيه.
التقطتُ المفتاح النحاسي، فسرعان ما دَفِئ ملمسه البارد في كفي.
الفصل 33 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت