رجوع

حقيبة البيت

Chapter 6 · عدّ الإيصالات

المباشر شابّ، وقد أوعز إليه أحدهم أن يتقصّى بدقّة، والدقّة في نفس الفتى تبدو كأيدٍ لم تتعلّم بعد أين تقف.

قلب الحقيبة فوق السجّاد، ثمّ هزّها هزّةً واحدة برفق، على النحو الذي يُهَزُّ به شيءٌ يُعلَم أنّه ملكٌ لسواه، فتناثرت الإيصالات كمروحةٍ واستقرّت على الصوف بين ركبتيه وطرف المجلس.

لا أحد يتكلّم. كان الصمت يلفّ الغرفة منذ حين؛ ذلك الصمت المخصوص لأناسٍ عزموا على أن يكونوا شهوداً ويروق لهم أن يُلتَفَت إلى شهادتهم تلك.

أحد عشر إيصالاً. عددتُها قبل أيّ أحد، فالحساب دُرْبةٌ ظلّت لي وحدي.

الورق الخفيف الذي تخرجه الآلات، ملتفّ الأطراف من وطأة الدسّ في الجيب. إيصالٌ من مطبعةٍ في العليا، لورق خطاباتٍ رسمي وكليشيه جديد. إشعارُ تسليمٍ من شركة شحن فيه خانةٌ مؤشّرة ووقتٌ كُتِب بخطّ ليس خطّي. وإشعارٌ من صانع الإطارات لخريطة، لأنّ الجدار خلف مكتبي كان به مسمارٌ بارز حين استلمتُ المكتب ولم تكن بي رغبةٌ في النظر إلى حديدٍ عارٍ. وإيصال صيدلية، ثلاثة أصناف، أحدها مرهمٌ أشتريه لعمّتي—لا، لن أنطق بها؛ أردّ الخاطرة قبل أن تلامس شفتيّ، فلا أحد في هذا البهو يستحقّ أن يُحاسَب على إيصال صيدلية.

احمرّت أذنا المباشر بحمرةٍ داكنة. وشرع يجمعها متمهّلاً في حركته، إذ كان يحاول قراءة الحبر دون أن يبدو منحنياً، وتلك أقدم سقطات الهيئة والوقار في الرياض.

الفصل 6 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت