Chapter 11 · دعوة للمساءلة
لم يرفع الكاتب صوته، وتلك كانت أصول اللباقة في الأمر. فالرجل إن صرخ بشيء أمكنك مجادلته، أما من يقرأ بنبرة حيادية باردة، كنبرة من يتلو قائمة بمقتنيات البيت، فلا يترك لك ما تتكئ عليه لترد.
قرأ التاريخ أولاً، ثم الساعة، ثم اسم صاحبة الإفادة. قرأ أنها خادمة في هذا البيت، وأن إفادتها سُجّلت في الممر ودُوّنت بألفاظها كما هي، وأنه قد سُئلت مرتين إن كانت ترغب في تعديل أيٍّ منها، فأجابت بالنفي.
ثم وصل إلى تلك الجملة.
«آخر شخص رُئي»، هكذا قرأ، «قرب باب غرفة المكتب.»
توقف عند ذلك الحد، لأنها كانت نهاية الصفحة، وقلبها بإصبعين لتدرك الحجرة بأسرها أنها النهاية.
لم يتحرك أحد في المجلس. وذلك هو الصمت الذي يسود المكان حين يجمع الحاضرون على ألا يكون أحدهم أول من يلتفت نحو صاحب الاسم المذكور. كان البخور قد طِيف به قبل ساعة، وما تبقّى منه خيط رمادي دقيق يتهادى قرب السقف، وكنت أتابعه بناظريّ لأنه يعلو رؤوس الجميع ولا يطلب مني شيئاً.
كان فنجاني في يميني، ولا يزال دافئاً. ووقف ناصر عند الطرف الأقصى حاملاً الدلة دون أن يتقدّم، فأدركت أنه قد أُمر بألا يفعل.
قال الكاتب: «سيدتي»، وكان يوجّه خطابه لي، وقد نطقها بضبطها السليم، وهو ما كان أشد وطأة مما لو تعثّر بها لسانه: «للتدوين في المحضر..
الفصل 11 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت