Chapter 12 · قبل أن يهوي الختم
أدار الكاتب السجلّ لتكون الصفحة قبالة المجلس، مع أنه لم يكن بوسع أحدٍ من موضع جلوسنا أن يقرأ حرفاً سوى رسم الخط، وما كان تدويره إلا من باب اللياقة وحدها. ثم وضع الختم بجانب المحبرة وتركه هناك.
تبدّل حال المجلس. لا بارتفاع الصوت — بل بالعكس تماماً، إذ خفت ذلك الحديث المقتضب على امتداد الجدار حتى ما عاد يتحرك سوى النحاس تحت المبخرة وخيط دخانٍ يتصاعد منها في مسارٍ بطيء؛ عودٌ يتربّع تحته البخور. والتفات وجوه ثلاثين شخصاً في لحظة واحدة لا يُحدث أدنى جلبة، إنما يولّد وطأة، وكانت تلك الوطأة مشحونةً باسمي.
بقيتُ على حالي. عباءتي عليّ وطرحتي في موضعها كما ينبغي، ويدي تطوّق الفنجان عند مستوى ركبتي، ولم أضعه؛ فالمرأة التي تضع فنجانها على السجاد في مجلسٍ كهذا، تكون قد أذنت بأن يُنظر إليها وهي خالية اليدين.
قال الكاتب: «يا سيدتي، حُرِّر المحضر، ولم يبقَ سوى الختم».
ثم تلاه، لأن ما يوشك أن يُختم لا بد أن يُتلى أولاً، وكانت تلاوته الفرصة الأخيرة أمام المجلس لسماعه قبل أن يستقر في رسم الصفحة. قرأ اسمي. قرأ ساعة دخولي والساعة التي حددها الشهود، وكلتاهما بخط يده، وبين هاتين الساعتين قرأ عبارة «شوهدت آخر مرة»، وتوقف، ووضع إصبعه تحتها حتى لا يزعم أحدٌ بعد ذلك أن العبارة كانت عابرةً أو مرسلة.
الفصل 12 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت