Chapter 14 · نفحة العود البارد
خرج الأمر من الغرفة قبل أن يخرج هو منها.
لم يرفع صوته وهو يصدره؛ بل قاله مرة واحدة للكاتب عند عتبة الردهة: «أغلق المجلد، واختمه، ويأتيني المفتاح بيدي ولا يُسلَّم لأحد غيري»، ثم ألقى بالعبارة الثانية من فوق كتف الكاتب نحو القاعة، معلناً أن المجلس قد انتهى ولينصرف أهل البيت إلى أجنحتهم.
ثم تنحى جانباً وترك المجلس يفرغ من رواده.
تم الأمر على دفعات؛ أولهم الكتّاب، فالورق يغادر قبل البشر، مرّوا وهم يضمّون ملفاتهم إلى صدورهم وأقلامهم مُغطّاة بأغطيتها، ونظر أحدهم إليّ بالنظرة التي يرمق بها المرء اسماً دوّنه وتمنى لو أنه لم يخطّه قط. ثم الصف الثاني، أبناء العمومة الذين عرفتهم مذ كانوا صبية لا تكف أيديهم عن العبث بإطارات الأبواب. ثم كبار السن، وهؤلاء يأخذ انصرافهم وقتاً أطول؛ إذ لا يخرج الشيخ من المجلس إلا بعد أن يسلّم على أربعة آخرين في طريقه إلى العتبة، ولا يحق لأحد أن يستعجله.
خرجت المبخرة في آخر الأمر؛ حملها الخادم وقد ثبّت إبهامه فوق الغطاء النحاسي كي لا يتحرك الجمر، وخلفه انساب الدخان حبلاً رفيعاً يتكسر عند إطار الباب. ثم انقطع الدخان، ولم يبقَ إلا ريح العود البارد وقد استقر في صوف السجاد.
بقيتُ في مجلسي جالسة.
الفصل 14 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت