رجوع

مسألة السيدة هـ

Chapter 22 · الشاهد الثاني

خيّم صمتٌ ثقيل على أرجاء المجلس، كاثفاً بعبق دخان العود الصاعد بتؤدة من مبخرة النحاس في صدر القاعة. تبادل وجهاء مجلس آل حميد نظرات صامتة، وأصابعهم تدير حبات مسابحهم الداكنة، ولم يكن فيهم من يجرؤ على التشكيك في ثقل السجل الممهور بتوقيع سلمان. غير أن عمي لم يسلّم بالأمر كلياً؛ فاعتدل في جلسته وهو يضيّق عينيه نحو الباب المفتوح حيث وقف وكيل القصر في الانتظار.

قال عمي بنبرة متزنة تغلّفها اللباقة الرسمية الواجبة أمام الجمع: «النظام الأمني يشهد للبوابات الحديدية يا سلمان، لكنه لا يشهد للباحة الداخلية. ووطء الأقدام على الرخام المصقول لا يترك أثراً رقمياً قبل الفجر.»

لم يُسند سلمان ظهره، ولم يطرف له جفن. ظل ثوبه الأبيض ناصعاً لا تشوبه شائبة، وهيئته في صدر المجلس مهيبة لا تُمسّ. أمال فنجانه نحو القهوجي، فتراجع هذا الأخير دون أن يُصدر صوتاً، مدركاً إشارة الاكتفاء غير المنطوقة.

أمر سلمان بهدوء: «أدخلوا الرجل الثاني.» لم تكن في نبرته أيّة حدّة، بل تلك الهيبة الباردة التي ألجمت المجلس منذ أن بدأ الاستجواب.

وإثر هذه الإشارة، انفرجت درفتا الباب الخشبي الماهوجني المنقوش إلى الداخل، ودخل فهد البدر إلى القاعة. كان فهد، بصفته المشرف على الحراسة الليلية في الرواق الشمالي، رجلاً تألفه العائلة منذ سنوات، إلا أن خطواته بدت مترددة وهو يجتاز العتبة.

الفصل 22 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت