Chapter 24 · المطالبة بالمقعد الشاغر
عدّلتُ سواد شيلتي المنسدل، وثبّتُ ثنيتها تحت ذقني حتى لم يعد يبدو مني سوى نظرة عينيّ الثابتة. وانسدلت العباءة ثقيلة حاسمة فوق كتفيّ، تحجب كلّ أثر لما دار خلف الأبواب الموصدة. ففي سكون الحجرة الداخلية، لم يكن هناك أي استسلام، ولن يظهر منه شيء هنا.
فتحتُ مزلاج باب خشب الأرز الثقيل بنفسي. دار المزلاج دون صرير، ليفصل بين الجناح المنعزل والامتداد الفسيح المقوّس للمجلس. واستقبلتني على الفور رائحة الهيل المرّة ونفحات العود الآخذة في البرود، حادّة في هواء ليل الرياض الجاف.
خطوتُ نحو الرواق المعمّد دون تردد. كان الحجر الجيري بارداً تحت قدميّ، غير أنّ خطاي ظلت موزونة رصينة فوق أطراف السجاد المنسوجة. وفي الجانب الآخر من القاعة، حيث أضاءت المصابيح الجدارية أرجاء المكان، بتر السائق كلامه في منتصف الجملة؛ إذ تحشرج صوته في حلقه أمام حركة القماش الأسود الهادئة، لكني لم ألتفت نحوه. ولم أنظر إلى الكاتب المنتظر عند السجلات، ولا إلى الأقارب الجالسين في صدر المجلس وأطرافه، الذين تابعت أعينهم سواد هيئتي وأنا أعبر.
لم تكن نظرات تفحّصهم تلك شيئاً يلزمني الرد عليه.
كان سلمان واقفاً في صدر المجلس إلى جوار الطاولة الرسمية. لم يلتفت ليرقب اقترابي، ومع ذلك اشتدّ سكون جسده بقدر لا يكاد يُلحظ، وتحوّلت هيبة حضوره الهادئة لتحيط بالمكان الذي خطوت إليه.
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت