Chapter 26 · همسات في الممر
استُدعي شاهدٌ آخر ليقف عند حافة الطاولة المنخفضة، تاركاً نعليه عند العتبة، وخاطب المجلس بصوت خفيض. كان يُؤتى بهم واحداً تلو الآخر ليدلوا بأقوالهم، وتُوزن شهاداتهم في ظل الصمت المطبق الذي خيّم على أرجاء القاعة.
جلس سلمان بلا حراك في صدر المجلس، في هيئة صارمة لا تلين، ويده مستقرة بجانب الفنجان البارد. لم يلتفت نحوي، ولم يقاطع الشاهد وهو يتحدث عن التوقيت، وسور القصر، والخادم الذي حمل الصينية الفضية مارّاً بالرواق قبل منتصف الليل. لم يعد السجل العام يحمل الاتهام الموجه ضد اسمي—فقد سُحبت تلك الورقة وحُفظت بعيداً عن حبر أقلامهم—غير أن كبار القوم أصروا على استجواب كل رجل وطئت قدماه الفناء في تلك الليلة حتى آخر رمق.
«إنه يتحدث عن الممر الشمالي،» قاطع عمي من بين صفوف الجالسين بصوت مشدود، ضاغطاً به على أقصى حدود ما سُمح له بالاستفسار عنه، «الممر الذي شوهدت فيه السيدة هدى قبل أن تُوصد البوابات.»
لم يحرّك سلمان ساكناً في مجلسه، ولم تلن ملامحه قط. اكتفى بأن رفع عينيه نحو عمي، وكانت لمهابته الصامتة وطأة كافية لإخماد الهمسات التي سرت فوق السجاد. قال سلمان بنبرة جافة وحاسمة: «أمر الممر فُرغ منه. ليدلِ الشاهد التالي بما رآه، ولا شيء غير ذلك.»
أحنى الخادم رأسه وخطا نحو المدخل، منادياً على الشاهد التالي من ردهة الانتظار.
الفصل 26 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت