Chapter 28 · كفٌّ خالية
ظلّ الهدوء في المجلس مطبقاً، لا يقطعه إلا صرير قلم القصب الرتيب وهو يستقر على صينية الكاتب. كانت رائحة العود الخافتة تتصاعد من المبخرة الفضية القابعة قرب العتبة، وتتهادى في هواء القاعة المقببة البارد.
لم يتحرك سلمان قيد أنملة في جلسته عند الصدر. استقرت يده اليمنى على الذراع المنحوتة للكرسي المذهب، وبقيت أصابعه ساكنة إلى جوار فنجان الخزف الصغير المليء بقهوة الهيل التي بردت دون أن تُمس. رفع عينيه نحو الباب، حيث أشار القائم على الخدمة للرجل التالي بالدخول إلى القاعة.
كان ناصراً، المشرف المسائي المسؤول عن الرواق المحاذي للجناح الشرقي. خطا على طرف السجاد وعيناه مسبلتان في أدب، وكفّاه منبسطتان على قماش ثوبه الداكن.
قال سلمان: «يا ناصر». كانت نبرته متزنة مجردة من أي انفعال، غير أن وطأة هيبته جعلت أرجاء القاعة كلها تنكمش وجلاً.
أجابه الرجل على الفور: «سمّ، يا أستاذ».
«القيد المؤرخ في الساعة الثالثة يحمل توقيعك تحت الإفادة بأن السيدة هدى مرت بالممر القريب من الأرشيف الخاص قبل الفجر».
أبقيت ذقني مرفوعاً بثبات من تحت خمار طرحتي، شاعرة بوطأة الأنظار الصامتة الحادة التي صوّبها نحوي أفراد العائلة المصطفون على الأرائك المحيطة بالمجلس.
الفصل 28 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت