رجوع

مسألة السيدة هـ

Chapter 32 · سطور في الدفتر

كان الصمت الذي خيّم على المجلس ثقيلاً بعبق عودٍ معتّق يتضوّع من مبخرةٍ في الركن. واصطفت على امتداد المجلس جموع الرجال بثيابهم البيضاء الناصعة يترقبون، وقد سكنت أناملهم فوق سبحات الكهرمان المصقولة، ينتظرون ليروا إن كنتُ سألوذ بالدفاع الذي بسطه سلمان. تململ أحد الأعمام قليلاً فوق الديوان المنخفض قرب الجدار الأقصى، وقد تشنّج فكّه امتعاضاً لأن اسم امرأةٍ وُضع بمنأى عن متناول استجوابهم.

لم ألتفت صوب سلمان؛ فالتفاتي إليه الآن، والتماس طمأنينته أمام حضورٍ يجمع بيتين متحالفين، كان كفيلاً بأن يحيل حمايته العلنية إلى إقرارٍ بالضعف. حافظتُ على استقامة قامتي، وانسدلت عباءتي الداكنة في ثنياتٍ مستقيمة رصينة حتى الأرض، فيما أحاطت بوجهي حواشي شيلتي السوداء الشفافة.

«ليُدوّن الكاتب كلامي في السجل، تماماً كما أنطق به»، قلتها وصوتي يعبر أرجاء القاعة المقنطرة واضحاً دون أدنى رجفة.

رفع الكاتب عينيه عن الدفتر المجلّد بالجلد، ويده معلقة بالقلم فوق الورق العاجي، متردداً حتى أومأ له سلمان إيماءةً واحدة تكاد لا تبين من موضعه في صدر المجلس.

«تبادل النظرات عبر العتبات ليس إقراراً ولا هو بعهد»، قلتُ وأنا ألاقي نظرات أكبر أبناء العم بين الشهود. «فوفق كل عُرفٍ معتبر في نجد، لا تقوم الشبهة إلا بفعلٍ، أو ضررٍ، أو مساسٍ صريحٍ بالشرف.

الفصل 32 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت