Chapter 33 · ملقىً عند العتبة
خيّم على المجلس صمتٌ ثقيلٌ مشوبٌ بالحذر، تعبّق برائحة عودٍ معتّق تتصاعد من المبخرة النحاسية. غير أنّ عمي لم يستطع أن يدع المظلمة تموت؛ اشتدّت قبضته على حبات مسبحته الكهرمانية حتى طقطقت خرزاتها المصقولة بحدة وسط الوجوم السائد، ثم مال إلى الأمام من موضعه عند السجادة الوسطى، وقد احتدّ صوته برفضٍ عنيد.
«يا سلمان،» قالها عمي رافضاً صرف الحديث وهو يلتفت بعينيه نحو كبار القوم: «وجود شخص في ممرّ بمنتصف الليل لا يُلغيه التلاعب بالألفاظ. إن تمّ التغاضي عن وجود السيدة هدى بمثل هذا التهاون، فما القيمة التي تتبقى لشهادة شهودنا أمام هذا البيت؟»
كان كلامه اعتراضاً على أمرٍ قُضي فيه، خارقاً به الرزانة التي يفرضها وقار المجلس.
لم يرفع سلمان صوته، بل لم يلتفت إليه بكامل وجهه. غير أنّ سكون كتفيه العريضتين تحت بشته الرسمي كان أبلغ وأشدّ وطأةً من أي غضب؛ يحمل هيبةً مطلقة ألزمت كل جالس في المجلس غضّ بصره. وعلى مهل، عدّل سلمان قصب كمّه المطرّز بالذهب، تاركاً الصمت يمتدّ حتى استحالت ملامح التحدي في وجه عمي إلى ارتباكٍ بيّن.
قال سلمان، وكانت كل كلمة تخرج من فيه كأنها ثقل حديد مصقول يهوي على رخام: «تخلط بين اللجاجة وحقيقة الأمر يا أبا فهد. أجابت السيدة عما سُئلت عنه، ولن يلتفت التحقيق إلى الوراء ليداري رجع الصدى».
الفصل 33 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت