Chapter 34 · قضاءٌ مبرم
خيّم صمتٌ مطبق على أرجاء المجلس الكبير شماليّ الرياض. كانت رائحة العود الجمرية معلّقة في الهواء البارد، تفوح من المبخرة الموضوعة قرب العتبة حيث جلس عمّي في صمتٍ متصلّب. لم يتحرّك أحدٌ من الوجهاء وكبار القوم المصطفّين بمحاذاة السجّاد؛ سكنت أناملهم فوق حبّات المسابح، وشخصت أبصارهم نحو وسط المجلس.
لم يوجّه سلمان حديثه إلى الرجال فورًا، بل بقي جالسًا في الصدر، بثوبه الأبيض الناصع وبشته المنسدل فوق منكبين عريضين بوقارِ رجلٍ تحكم كلمتُه كلّ عتبة في الناحية. وفي يمناه، استقرّ فنجان الخزف الصغير بين الإبهام والسبابة، ثم أماله إمالة واحدة متأنّية—إيذانًا للصبّاب بالانصراف—فوُضعت دلّة الرّسلان النحاسية جانبًا برنّة خافتة.
ثم التفت إليّ من جديد.
كنتُ واقفةً قبالة المجلس، وعباءتي السوداء تنسدل بخطوطٍ مستقيمة من الكتف إلى الحاشية، بينما تؤطّر الطرحة الداكنة وجهي دون أدنى ميل. استقرّت يداي بهدوءٍ إحداهما فوق الأخرى تحت وطأة الحرير الثقيل، دون أيّة رجفة في وقفتي. وإن كان الجمع يترقّب من السيدة هدى العنزي أن تطأطئ رأسها أو تنكسر تحت وطأة أنظار عشرين بيتًا من كبار العوائل، فلم يلقَوا سوى رباطة الجأش الصارمة التي ورثناها دمًا ونسبًا.
قال سلمان بصوتٍ رخيم هادئ ملأ رنينه القاعة المقنطرة دون أدنى تكلّف: «إنّ الملف المفتوح باسم مسألة السيدة هـ قد أُغلق».
الفصل 34 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت