رجوع

مسألة السيدة هـ

Chapter 36 · ختم الشمع الأسود

تناولتُ الفنجان بيميني، وأحكمتُ مسكته بين إبهامي وسبابتي بخفةٍ وحذر على خزفه المرهف. تصاعد بخار الهيل المرّ العبق في وجه برودة الصباح، حاراً ولاذعاً. وعلى امتداد المجلس، تعلقت عشرون شارة من الأعين بتصاعد ذلك البخار، ترقب ابنة العنزي وهي تشرب قبل أن يُصبّ لكبيرٍ من كبار القوم في الصف. احتسيتُ رشفةً واحدة، ثم أملتُ حافة الفنجان إمالة أفقية خفيفة، وأعدتُه إليه. أحنى المباشر رأسه وانسحب دون صوت.

بجانبي، لم يتحرك سلمان قيد أنملة. كانت يداه تستقران على مسندي كرسيه المنقوشين، وصوف بشته الداكن ينسدل في طيات محكمة وادعة فوق ثوبه الأبيض. لم يكن صمت المجلس الثقيل مجرد غياب للصوت، بل حصاراً من الإرادة وتجلّياً للهيبة التي احتجزت كل همسة رهينة.

ومن الطاولة المنخفضة بيننا، رفع كاتبٌ مصنفاً ثقيلاً مجلداً بجلد العجل، ووضعه بثباتٍ أمام سلمان. كانت تقبع في جوفه تلك الرقعة الواحدة التي حملت الشهادات المدونة: التواريخ، وحركة الدخول والخروج عبر العتبة، والسطر الذي قُيّد فيه اسمي موضع الشبهة والتحري تحت مسمى «مسألة السيدة هـ».

لم يفتح سلمان الوثيقة ليتفحصها. ولم يستدعِ شهادة الأعيان الجالسين على طول المجلس، ولا التفت نحو عمي الذي ظلت يداه مطبوقتين بتصلب على ركبتيه قرب القوس البعيد.

عوضاً عن ذلك، تناول سلمان خاتم الختم النحاسي من صينية الأبنوس.

الفصل 36 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت