رجوع

مسألة السيدة هـ

Chapter 5 · القيد المكتوب

لم يتوقف القلم من أجلي، بل مضى يهبط في الصفحة، لأن القلم في هذا البيت لا يتوقف إلا للرجل الذي يملك زمام المجلس، لا لامرأة خطّت لتوّها حداً في منتصف السجادة، ولم يكن أحد يمسك بزمام المجلس حينها سوى القهوة والعود وثلاثين نفراً قرروا جميعاً في اللحظة عينها أن يغرقوا في تأمّل أيديهم.

ثم رفع الكاتب رأسه.

كان رجلاً نحيلاً ذا يدٍ متأنية، وقبل أن يتكلم أعاد قراءة السطر الأخير بصوت خفيض بين شفتيه، على طريقة رجل يتثبت من أمر لا ينوي أن يدع أحداً يصوّبه له.

قال: «عندي أن نظرة دارت بين سلمان الحميد وهدى العنزي، قبل صبّة الفنجان الثانية. أأقيّدها يا أستاذ؟»

أدار ابن عمي فنجانه ربع دورة على الصينية. لقد انتظر طوال الأمسية عثرة أرخص من كلامي، وها هو كاتب يقدّمها له دون مقابل.

قال: «اسألها، فهي التي تجيب الليلة.»

لم يتحرك المجلس كثيراً؛ صوف ووقار، ثلاثون نفراً يسندون ظهورهم معاً، كما يسند المجلس ظهره حين يُلقى إليه ما يستحق التفرّج عليه.

ضممتُ يديّ في حجري فوق العباءة، والطرحة مسترسلة عند نحري، ولم ألتفت صوب الباب، ولا إلى ابن عمي، ولا إلى الرجل الجالس في الطرف الآخر من السجادة. لقد تعلمتُ هذا القدر في هذا المجلس قبل أن أتعلم القراءة.

ثم دارت المبخرة.

الفصل 5 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت