Chapter 16 · المطالبة بالإسقاط
طرقتان رزينتان وقعتا على خشب الأرز السميك لباب الجناح الخارجي، ثقيلتان بما يكفي لتتردّد أصداؤهما عبر القوس الحجري العالي، لكنهما محسوبتان بدقة كي لا تخدشا هيبة عتبة موصدة.
لم يكن عمي منصور ليعبر إلى هذا الجناح؛ فبحكم العرف وبقرار المجلس نفسه، كانت هذه العتبة حكراً خالصاً على الشخصين المكلّفين بتقديم الحساب عمّا بقي معلّقاً بلا حلّ منذ خمس سنوات. غير أنّ حضوره ظلّ ماثلاً في سكون ما بعد الطرقات.
لم يتحرك نواف من جلسته في مخدع النافذة. كان ثوبه الأبيض يعكس ضوء الصباح الشاحب، مكويّاً لا تشوبه ثنية، وسبحة الكهرمان الداكنة في يده ترقد ساكنة بين إصبعين. لم يلتفت صوب المدخل، ولم يأذن للطارق بالكلام. بقي الصمت بيننا متماسكاً لا ينكسر، يطوّقه عبق العود المعتّق الثقيل ودلّة النحاس التي بدأت تبرد على الطاولة الجانبية.
«يا سيدتي حنان»، أتى الصوت من شقّ الخشب المحفور. كان ذلك سعود، كبير كتّاب عمي، ونبرته جافة ورسمية كذاك الرقّ المستقر تحت يدي. «أبو فهد يسلّم عليك. المجلس ينعقد في المجلس الكبير قبل أن تنتصف شمس الظهيرة في كبد السماء. والشيوخ يطلبون قراركِ المكتوب قبل التئام الجمع.»
انزلقت ورقة مطوية من تحت حاجب الباب البرونزي، عابرةً أرضية الحجر الجيري المصقولة حتى تعثرت حوافها بطرف السجادة الطولية.
نهضتُ وعباءتي الداكنة تنسدل في طيّات مستقيمة هادئة حول كاحليّ.
الفصل 16 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت