رجوع

الدائرة الضيقة

Chapter 17 · حافة الأصول

تناولتُ عباءتي من خزانة خشب الأرز الطويلة بجوار باب الجناح الخاص، وأسدلتُ قماش الكريب الأسود الثقيل على كتفيّ حتى توارى كل أثرٍ للمكان. عدّلتُ الطرحة فوق شعري بأصابع متمرسة، ومسحتُ على الثنايا الداكنة عند الياقة حتى لم يَعُد يظهر مني سوى وجهي وكفيّ. ففي ردهات هذا البيت، لم تكن الحشمة مجرد خيار، بل جداراً منيعاً لا يُخترق.

ومن خلفي، وقف نواف منتصب القامة في ثوبه الأبيض الناصع، بلا حراك، يُرسي سكونُ حضوره البارد ثقلاً في الهواء الهادئ بيننا. لم يخطُ خطوةً ليمسّني، ولم يكن ثمة داعٍ لذلك؛ فالأعوام الخمسة التي امتدت يوماً بيننا كالمحيط، انحسرت لتنحصر في هذا الممر وحده، غير أنّ كل ما كان بيننا بقي حقه ألا يتعدى الأبواب المغلقة.

«حدّك عند العتبة، لا تتجاوزها»، قلتُها بهدوء دون أن ألتفت إلى الوراء.

ردّ بنبرةٍ متزنة خفيضة: «أعرف الحدّ يا حنان. إنه ينتظر عند رواق الفناء».

أزحتُ المزلاج الحديدي الثقيل، فانفتح القفل بصوتٍ رنان تردد صداه في الردهة الساكنة. وفتحتُ الباب بمقدار ما يكفي لمروري فحسب، ثم خطوتُ خارجةً إلى الممر الحجري الذي يفصل الجناح المنعزل عن الفناء الداخلي للقصر.

الفصل 17 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت