رجوع

الدائرة الضيقة

Chapter 19 · دفتر الوكيل

تراجعتُ خطوة إلى الوراء عابرةً العتبة، وتركتُ الباب البلوطي الثقيل بنقوشه المحفورة يُغلق بهدوء، فهوى المزلاج الحديدي في موضعه بصلصلة تشبه إقفال قفل عتيق. ابتلع ممر الجناح الخاص صدى الجلبة الحادة القادمة من الأروقة الخارجية، ولم يتبقَّ سوى حفيف الهواء الجاف المتسلل من فتحات التهوية المطلة على الفناء، وتلك الرائحة الباردة الخافتة لخشب الأرز القديم.

لم يزاحمني نواف في المساحة خلفي، بل وقف بجوار طاولة الكونسول المنخفضة المصنوعة من خشب الماهوجني عند المدخل الداخلي. كان ثوبه الأبيض ناصعاً ومكويّاً بعناية لم يمسسها تشويش، ويداه مسترخيتان عند جانبيه. أما التوتر الذي شدّ فكّه بجمود أمام عمي فلم يتلاشَ، بل انكمش إلى الداخل، منضبطاً ومتحفزاً بحذر.

ترددت على اللوح الخارجي نقرتان خفيفتان؛ رزينتان وحذرتان، بالإيقاع المعهود لكبير المشرفين على القصر.

«تفضّل»، قالها نواف بنبرة هادئة متزنة.

انفتح الباب بقدر ما يكفي ليتسلل أبو طارق إلى الداخل. كان المشرف المسنّ يُشيح بنظره خافضاً طرفه، منحنياً في مشيته إجلالاً لحرمة الدار وخصوصية المكان. وكان يحمل بين يديه ملفاً مجلداً بجلد مغربي أخضر داكن، قد نُقش على كعبه ختم وقف آل قحطان.

«يعطيك العافية يا أبا طارق»، تمتمتُ وأنا أسحب طرحتي قليلاً إلى الأمام، رغم أن أحداً لم يكن بيننا داخل هذا الجناح المغلق سوى هذا المشرف.

«طال عمرك يا سيدتي حنان»، أجاب أبو طارق

الفصل 19 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت