رجوع

الدائرة الضيقة

Chapter 22 · استدعاء قبل الغروب

قطعت طرقةٌ حادة على الباب الخارجي المنقوش سكونَ الممر، مؤذنةً بأن أهل البيت قد سبقونا بخطوة. لم يخطُ القيّم متجاوزاً العتبة، بل لبث عند إطار الباب خافضاً طرفه بأدب نحو السجاد: «يا سيّدتي، أبو فهد يطلب حضورك في المجلس الكبير. كبار آل الحارثي وصلوا».

لم ينتظر عمّي حتى يرخي الليل سدوله؛ بل حشد قرابة نواف تحت سقفنا قبل أذان المغرب بساعات، في خطوة محسوبة لتطويقنا معاً، ما دام ضوء النهار يلقي بظلاله الطويلة الصارمة عبر فناء الدار.

جمعتُ أطراف عباءتي الداكنة، وشددتُ شيلتي الحريرية بإحكام فوق شعري حتى لم تبدُ منه خصلة واحدة. وإلى جانبي، قَسَت ملامح نواف كالحجر الصقيل. كان ثوبه الأبيض الناصع منسدلاً بلا طيّة ولا انثناء، ووقفته تعلوها تلك الهيبة الصامتة الراسخة التي عجزت خمس سنوات من الصمت والقيل والقال عن النيل منها. لم يسألني عمّا أنوي قوله، بل اكتفى بالسير ورائي متأخراً بنصف خطوة محسوبة؛ يفسح لي الطريق، ويثبّت خطاي كالسند.

كان هواء المجلس الكبير مشبعاً برائحة العود الزكية المتصاعدة في دوائر من مبخرة فضية ثقيلة تستقر قرب الطاولة المنخفضة في المنتصف. وعلى امتداد أرائك المجلس، جلس ثلاثة من وجهاء آل الحارثي؛ رجالٌ تشهد لحاهم التي وخطها الشيب وسكونهم الوقور بمهابة هذا المحفل.

الفصل 22 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت