Chapter 25 · المدّعي العصي
تعمّق الصمت في المجلس، بارداً وثقيلاً كالحجر. وظلت يد عمي معلقة في الهواء حيث حاول توجيهي نحو المقعد المنخفض المخصص للمشتكية—وهو موضع أُريد منه إظهار امرأة متضررة تلتمس إنصاف الأهل. لم أجلس. بل بقيت واقفة عند زاوية طاولة الاجتماع المصقولة، وانسدل حرير عباءتي الداكنة الثقيل بخطوط مستقيمة حتى الأرض، بينما ثبتت طرحتي بإحكام.
أنزل عمي ذراعه ببطء، فالتمع خاتمه في ضوء الثريا الكهرماني. وانطبقت شفتاه في خط رفيع من الاستياء، غير أنه لم يكن بقادر على خرق أصول المجلس أمام هؤلاء الرجال المحتشدين؛ فأعراف المجلس منحتني وحدي الحق في إغلاق هذا السجل.
«يا حنان»، قال عمي بنبرة متزنة يكسوها التحفظ الواجب أمام الكبار: «اجتمع الشيوخ ليرفعوا هذا الحمل عن كاهلكِ. فسنوات الغياب الخمس لا تمحو التزامات هذا الاسم. وإن كان نواف الحارثي قد بسط يده على أملاككِ بما يجاوز حده، فالجمع سيفصل في الأمر الليلة. ما عليكِ إلا أن تؤكدي التجاوز».
وعلى امتداد السجاد المنخفض، كان نواف يقف بلا حراك. ثوبه الأبيض ناصع لا تشوبه شائبة، ويداه مستقرتان إلى جانبيه، ونظرته ثابتة لا تحيد عن عينيّ. لم يستجدِ، ولم يلتفت بنظره نحو السجل حيث يرقد قلم عمي بانتظاره. في الجناح الخاص، كان قد جرّد نفسه من كل دفاع أمامي، كاشفاً حقيقة تلك السنوات الخمس عارية تحت سقف بيته.
الفصل 25 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت