رجوع

الدائرة الضيقة

Chapter 28 · تدخّل الكبير

رفع عمّي يده، فبدا كمّ ثوبه الأبيض الناصع قاطعاً دخان المبخرة الفواح بحزم. كان وجهه جامداً كالصخر، ونظراته تنصبّ عليّ بثقل كبيرِ قومٍ تكرر امتحان سلطته أمام الملأ.

«خلاص»، قال عمّي، وهبط صوته إلى تلك النبرة الصارمة المحسوبة والمخيفة، المحفوظة لشؤون العائلة التي تجاوزت حدود المسموح به. «بنت آل قحطان لا تعترف أمام الملأ. دُعيتِ لتتحدثي عن مسلك نواف، لا لتفرغي شكواكِ أو تكشفي عن خيارات شخصية دُفنت منذ خمس سنوات. ما جرى بينكِ وبين عتبة هذا البيت يبقى داخل أسوار دمنا. انتهى كلامكِ وتنحّي جانباً يا حنان».

وأشار إلى القائم على الخدمة الواقف قرب المدخل المقوس الثقيل ليغلق السجل الرسمي الموضوع على الطاولة المنخفضة. تململ الرجال الجالسون على امتداد أطراف المجلس، وخفضوا أبصارهم إجلالاً لأمره، وإن ظل الجو مشحوناً بالفضول.

وقبل أن يخطو القائم على الخدمة خطوة واحدة، رفع رجل مسنّ يتصدر وفد آل الحارثي—أبو بندر، بلحيته التي وخطها الشيب وبشته الداكن المطرّز بخيوط الذهب الباهت—يده اليمنى. لم يرفع صوته، ولم يمل بجسده إلى الأمام، ومع ذلك حبست هيبة حضوره الأنفاس في أرجاء المجلس على الفور.

قال الشيخ مخاطباً عمّي بأدب جمّ، ونبرته ملساء كحجر مصقول: «لحظة يا أستاذ. لم ينعقد هذا المجلس إلا لأن تهمة وُجّهت إلى ابننا.

الفصل 28 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت